الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
192
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
للزوم تحصيل المؤمن لا نفس المعارف والحقائق الحقة ، واللَّه العالم . وأما قوله عليه السّلام : " ومن قصده توجه بكم " . قد يقال : أي استشفع بكم ليستجيب ، فإذا قصده بالتوجه بهم أي بالاستشفاع بهم استجيب له ، وذلك لأنهم عليهم السّلام خزائن المطالب كلها وهم خزّان اللَّه في أرضه وسمائه . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن تفسير علي بن إبراهيم بإسناده إلى أبي جعفر عليه السّلام . . . إلى أن قال : " وقال اللَّه عز وجل لنبيه صلَّى اللَّه عليه وآله : وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم 42 : 52 ( 2 ) يعني أنك لتأمر بولاية علي وتدعو إليها ، وعلي هو الصراط المستقيم صراط اللَّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، يعني عليا أنه جعل خازنه ( أن جعله خازنه ) على ما في السماوات وما في الأرض من شيء وائتمنه عليه ، ألا إلى اللَّه تصير الأمور " . فصريح الحديث على أنه تعالى جعله عليه السّلام خازنه على ما في السماوات وما في الأرض ، وائتمنه أي عليا ، عليه أي على ما جعله خازنه فهم عليهم السّلام خزّان اللَّه ، فمن هذه الجهة يستشفع بهم بما هم خزّانه عند قصده ، وحينئذ معنى توجه بكم أي استشفع بكم لأنكم كذلك ، ومعنى يستشفع بهم أنه يرجع إليهم في طلب الحوائج منه تعالى وهذا أمر ثابت نقلا وعقلا : أما الأول : ففي تفسير البرهان ( 3 ) ، عن روضة الكافي عن سماعة قال : كنت قاعدا مع أبي الحسن الأول عليه السّلام والناس في الطواف في جوف الليل فقال لي : " يا سماعة إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم ، فما كان لهم من ذنب بينهم وبين اللَّه عز وجل حتمنا على اللَّه عز وجل في تركه لنا ، فأجابنا إلى ذلك ، وما كان بينهم وبين الناس
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ص 591 . . ( 2 ) الشورى 52 . . ( 3 ) تفسير البرهان ج 5 ص 568 . .